الشيخ السبحاني
16
مفاهيم القرآن
إلى جماعته ؛ وكان من أبرز ما فعله على صعيد التهيئة العامّة لإقامة حكومته المرتقبة ؛ عقد البيعة مع بعض الوفود القادمة من أنحاء الجزيرة إلى مكة ، وأخذ العهد منهم على نصرته ودعم ما ينشد إقامته في ظرفه المناسب كما تمّ ذلك في بيعتي العقبة الأولى والثانية « 1 » . وعندما هاجر إلى المدينة ، وسنح له الظرف المناسب باشر بتأسيس أوّل حكومة إسلاميّة وبذل في ذلك أكبر مجهود بعد أن مهّد لها بعقد ميثاق الاخوّة بين أصحابه من الأنصار والمهاجرين ، وإقامة مسجد جعله مركزاً لتجمّع المسلمين وموضعاً لعملياته ونشاطاته الاجتماعيّة والسياسيّة . وقد تجلىّ العمل السياسيّ الذي قام به النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والذي يدلُّ على أنّه كان أوّل من أقام حكومة إسلاميّة وبنى قواعدها ؛ أنّه كان يباشر اموراً هي من صميم العمل السياسي والنشاط الإداري الحكومي ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر : 1 - أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عقد بين أصحابه وبين الطوائف والقبائل الأخرى المتواجدة في المدينة كاليهود وغيرهم اتفاقيةً وميثاقاً يعتبر في الحقيقة أوّل دستور للحكومة الإسلاميّة ، وقد ذكرنا بنودها في هذا الفصل من كتابنا هذا . 2 - أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جهّز الجيوش وبعث البعوث العسكريّة والسرايا إلى مختلف المناطق في الجزيرة ، وقاتل المشركين وغزاهم ، وقاتل الروم وقام بمناورات عسكريّة لإرهاب الخصوم . . وقد ذكر المؤرّخون أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خاض أو قاد خلال 10 أعوام من حياته المدنيّة 85 حرباً . 3 - بعد أن استتبّ له الأمر في المدينة وما حولها وأمن جانب مكّة وطرد اليهود من المدينة وما حولها وقلع جذورهم وقضى على مؤامراتهم ، توجّه باهتمامه إلى خارج الجزيرة ، وإلى المناطق التي لم تصل إليها دعوته ودولته من مناطق الجزيرة ، فراح يراسل الملوك والامراء يدعوهم إلى الانضواء تحت راية الإسلام والدخول تحت ظلّ دولته والقبول
--> ( 1 ) - راجع السيرة النبويّة 1 : 431 و 467 ، وإعلام الورى .